الامارات و السعودية والعلاقة
- YAQOOPKING الاحمدي

- Jan 30
- 2 min read
بناءً على المعطيات الراهنة حتى أواخر يناير 2026، يبدو أن وصف العلاقة بـ "نهاية عصر التناغم" هو وصف دقيق إلى حد كبير، بل إن المراقبين باتوا يصفون المرحلة الحالية بـ "التنافس الاستراتيجي المكشوف".
لم تعد الخلافات "خلف الكواليس" فقط، بل طفت على السطح بشكل غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة (ديسمبر 2025 - يناير 2026). إليك تحليل للمشهد الحالي وأسباب هذا التحول الجذري:
1. الانفجار في الملف اليمني (النقطة الساخنة)
أخطر التطورات حدثت مؤخراً، حيث تحول التباين في الأجندات إلى احتكاك مباشر:
تصعيد ديسمبر 2025: تشير التقارير إلى توترات ميدانية حادة وقعت في 30 ديسمبر 2025، حيث اتهمت أطراف سعودية الجانب الإماراتي بدعم تحركات انفصالية (عبر المجلس الانتقالي الجنوبي) تتعارض مع رؤية الرياض للحل الشامل.
تحجيم النفوذ (يناير 2026): شهد مطلع هذا الشهر (9 يناير 2026) تحولات دراماتيكية، حيث نجحت القوات المدعومة من الرياض (مجلس القيادة الرئاسي) في تقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي (حليف الإمارات)، فيما وُصف بأنه "إعادة ترتيب قسري" للأوراق في الجنوب اليمني، مما عمق الفجوة بين الحليفين.
2. الاقتصاد: معركة "كسر العظم"
لم يعد التنافس الاقتصادي مجرد "سباق صحي"، بل تحول إلى صراع على النفوذ الإقليمي:
برنامج المقرات الإقليمية (RHQ): مع دخول القوانين السعودية حيز التنفيذ الصارم، وجدت دبي نفسها تحت ضغط حقيقي لنزوح الشركات العالمية إلى الرياض. السعودية لم تعد تكتفي بالمشاركة، بل تريد أن تكون "المركز الأوحد".
التنوع الاقتصادي المتضارب: كلا الدولتين تركزان الآن على نفس القطاعات (السياحة، الطيران، الخدمات اللوجستية، التكنولوجيا المالية). ما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه تكامل، أصبح الآن "لعبة صفرية" (Zero-sum game)؛ فنمو قطاع الطيران السعودي العملاق يُنظر إليه كتهديد مباشر لمكانة دبي والدوحة.
3. النفط وأوبك+: تباين المصالح الجوهري
الخلاف هنا هيكلي وليس عابراً:
الإمارات: استثمرت المليارات لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً (بحلول 2027)، وتريد "تسييل" هذا النفط الآن قبل تراجع الطلب العالمي مستقبلاً. لذا، هي تضغط دائماً لرفع حصتها الإنتاجية.
السعودية: بصفتها قائدة "أوبك+"، تحتاج إلى ضبط الأسعار عند مستويات مرتفعة لتمويل "مشاريع جيجا" (نيوم وغيرها)، مما يضطرها لفرض خفض الإنتاج، وهو ما يثير حفيظة أبوظبي التي تريد ضخ المزيد.
4. الجيوسياسة والتحالفات الدولية
العلاقة مع واشنطن: مع عودة إدارة ترامب (كما تشير السياقات السياسية في 2025/2026)، تتسابق العاصمتان بشكل منفرد لتعزيز مكانتهما كـ "الحليف الأول" والشريك الأمني المفضل في المنطقة، بدلاً من التفاوض ككتلة واحدة.
القوة الناعمة: المنافسة امتدت إلى شراء الأصول الرياضية العالمية، والاستحواذ على التكنولوجيا، والنفوذ في القرن الأفريقي.
الخلاصة: هل هو "طلاق" أم "شكل جديد"؟
إنه ليس طلاقاً، بل "نضوج تنافسي".
الرياض وأبوظبي تدركان أن المخاطر الأمنية (مثل الملف الإيراني) تتطلب بقاء التحالف الأمني "الحد الأدنى".
لكن عصر "التطابق الكامل" في الرؤى قد ولى. نحن الآن أمام قوتين إقليميتين تتصرفان وفقاً لـ "المصلحة الوطنية البحتة" (Saudi First / UAE First)، وهذا يعني أن التناغم السابق استُبدل بعلاقة براغماتية تحتمل الخلاف العلني دون الوصول للقطيعة.
الخطوة القادمة للمراقبة:
راقب كيف ستتعامل الدولتان مع قمة "أوبك+" القادمة، وهل ستتمكن السعودية من احتواء طموح الإمارات في زيادة الإنتاج دون إشعال حرب أسعار جديدة.


Comments