صلاح الدين
- YAQOOPKING الاحمدي

- Dec 11, 2025
- 2 min read
لم يعتمد صلاح الدين على الحرب المباشرة، بل على التفكيك الهادئ والمنهجي للسلطة والمؤسسات على مدى خمس سنوات تقريبًا (1169-1174 م).
إليك تحليل لاستراتيجية "عبقرية التفكيك" التي اتبعها صلاح الدين:
🏛️ المرحلة الأولى: السيطرة الإدارية (1169 م)
بعد وفاة عمه شيركوه وتعيينه وزيرًا للخليفة الفاطمي العاضد، كانت الخطوة الأولى لصلاح الدين هي تثبيت سلطته الإدارية والمالية بدلاً من إلغاء الخلافة فجأة.
عزل القيادات الفاطمية:
إلغاء منصب الوزارة الفاطمية: ألغى صلاح الدين النظام الفاطمي القديم للوزارة، وتولى السلطة المطلقة تحت لقب "نائب السلطان" (نيابةً عن نور الدين زنكي).
إبعاد رجال البلاط: أبعد القضاة وكبار الموظفين ورجال البلاط الفاطمي الموالين للعاضد، واستبدلهم بمسؤولين موالين له أو محسوبين على النفوذ السني (العباسي).
تفكيك القوة العسكرية الفاطمية:
كان جيش الفاطميين يضم فرقًا قوية موالية للخلافة (مثل السودانيين والصقالبة). واجه صلاح الدين هذه القوة بشدة.
واقعة ثورة السودانيين (1169): عندما شعر الجنود الفاطميون بخطورة صلاح الدين، ثاروا. واجههم بقواته الشامية (الزنكية) وقواته الكردية، وهزمهم، وطرد أغلبهم من القاهرة، مما أضعف ذراع الدولة الفاطمية العميقة.
🕌 المرحلة الثانية: الحرب العقائدية الهادئة (1170 - 1171 م)
كان التحدي الأكبر هو العقيدة الشيعية الإسماعيلية التي كانت أساس الدولة الفاطمية، والتي تغلغلت في المؤسسات التعليمية والدينية والقضائية.
إنهاء الأذان "الشيعي":
أمر بإلغاء عبارة "حي على خير العمل" من الأذان، وهي شعار شيعي فاطمي، واستبدلها بالأذان السني المتعارف عليه.
إحياء المذهب السني (الشافعي):
أسس المدرسة الناصرية لتدريس المذهب الشافعي والمدرسة الكاملية لتدريس المذهب المالكي.
شجع العلماء السنة وقدم لهم الرواتب العالية والمناصب، مما أضعف سيطرة جامعة الأزهر الفاطمية كمركز وحيد للعلم.
إلغاء القضاء الفاطمي:
ألغى نظام القضاء الفاطمي (الإسماعيلي) بالكامل، وعيّن قاضيًا سنيًا شافعيًا هو صدر الدين عبد الملك بن درباس ليتولى القضاء في مصر بأكملها.
💰 المرحلة الثالثة: السيطرة الاقتصادية والمالية
تمت السيطرة على المصادر المالية للدولة لقطع التمويل عن أي مقاومة محتملة.
تصفية أموال القصر: استولى صلاح الدين على خزائن القصر الفاطمي وجميع الممتلكات التي كانت تحت سيطرة الخليفة.
إصلاح النظام المالي: قام ببعض الإصلاحات في النظام المالي للدولة، مما ضمن تدفق الإيرادات إلى إدارته الجديدة، بدلاً من المؤسسات الفاطمية القديمة.
⚔️ المرحلة الرابعة: الضربة القاضية (1171 م)
بعد عامين من التفكيك التدريجي، كان الوقت قد حان للإنهاء الرسمي للوجود الفاطمي، والذي كان عملًا رمزيًا أكثر منه عسكريًا.
إسقاط الخلافة الفاطمية:
في يوم الجمعة الأول من شهر محرم سنة 567 هـ (1171 م)، أمر صلاح الدين الخطباء بالدعاء للخليفة العباسي المستضيء بأمر الله بدلاً من الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله.
تمت هذه الخطوة بهدوء بعد أن فقدت الخلافة أي دعم شعبي أو عسكري حقيقي.
وفاة الخليفة العاضد:
توفي الخليفة العاضد بعد هذه الخطوة بأيام قليلة، وتعتبر وفاته النهاية الفعلية لحكم الفاطميين الذي استمر أكثر من قرنين (909-1171 م).
إلغاء اسم الفاطميين:
أمر بإزالة أسماء الفاطميين وشعاراتهم من العملة والوثائق والمراسلات الرسمية واستبدالها بالاسم العباسي.
🎯 الخلاصة: عبقرية التفكيك
عبقرية صلاح الدين كانت في كونه صبر على التفكيك بدلاً من الاستعجال في الإسقاط، مستخدماً استراتيجية متعددة المحاور:المجال الاستراتيجية المتبعة التأثير
القوة العسكرية تصفية الجيش الفاطمي ومواجهة الثورات. القضاء على الذراع العسكري للدولة العميقة.
الشرعية العقائدية إحياء المذهب السني وتأسيس المدارس. تجفيف منابع الدعم الفكري والعقائدي للخلافة.
المؤسسات إلغاء القضاء الفاطمي وتعيين قضاة سنة. تدمير الهيكل القانوني والإداري الفاطمي القديم.
السياسة الرمزية تغيير الأذان والدعاء للخليفة العباسي. إنهاء الوجود الرمزي والفقهي للحكم.





Comments