top of page

اعمار النساء

يؤكد العلماء الألمان، بالاشتراك مع علماء آخرين في مجال الشيخوخة والديموغرافيا، أن النساء يعشن في المتوسط أطول من الرجال، وهي ظاهرة عالمية وليست مقتصرة على البشر فقط، بل تمتد إلى الثدييات الأخرى.

​في حين أن الفجوة العمرية تتأثر بعوامل بيئية وسلوكية، يركز العلماء الألمان على العوامل البيولوجية والجينية كسبب أساسي لا يمكن القضاء عليه بالكامل.

​فيما يلي ملخص لأبرز النقاط التي يركز عليها العلماء الألمان وغيرهم في تفسير هذا اللغز:

​1. الميزة الجينية (كروموسومات الجنس)

​تُعتبر الاختلافات في الكروموسومات الجنسية هي الحجر الأساس في التفسير البيولوجي:

  • النساء (XX): تحمل المرأة نسختين من الكروموسوم X. يحتوي الكروموسوم X على جينات مرتبطة بالصحة والمناعة. وجود نسخة احتياطية مزدوجة (XX) يمنح المرأة ميزة وراثية، فإذا كانت إحدى النسختين تحمل طفرة ضارة أو خللاً، يمكن للنسخة الأخرى أن تعوضه.

  • الرجال (XY): يحمل الرجل نسخة واحدة من الكروموسوم X ونسخة واحدة من الكروموسوم Y. إذا كانت نسخة الكروموسوم X لدى الرجل تحمل خللاً، فلا يوجد بديل كامل لتعويضه، مما يجعله أكثر عرضة للأمراض المرتبطة بالجينات الموجودة على كروموسوم X.

  • نظام المناعة: يعتقد بعض العلماء الألمان، مثل عالم الوراثة العصبية شارون مواليم، أن هذا التكوين الوراثي يمنح النساء نظام مناعة أقوى وأكثر نجاحاً في مكافحة الأمراض والالتهابات، خاصة في المراحل المبكرة من الحياة.

​2. دور الهرمونات (الإستروجين)

​يُعتقد أن الهرمونات الجنسية تلعب دوراً وقائياً لدى النساء:

  • الإستروجين: هرمون الإستروجين الأنثوي يُعتبر مضاد أكسدة قوياً يحمي الخلايا من التلف، خاصة في الأوعية الدموية. هذا التأثير الوقائي يُعتقد أنه يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في سن أصغر مقارنة بالرجال.

  • التستوستيرون: هرمون الذكورة (التستوستيرون) قد يرتبط بزيادة السلوكيات الخطرة، وقد يكون له تأثير سلبي على المدى الطويل على صحة القلب والأوعية الدموية.

​3. العوامل السلوكية والاجتماعية (على الرغم من أنها ليست السبب الجذري)

​على الرغم من أن العلماء الألمان وغيرهم يؤكدون على العوامل البيولوجية، إلا أنهم يعترفون بأن العوامل السلوكية تزيد من الفجوة:

  • السلوكيات الخطرة: يميل الرجال في المتوسط إلى الانخراط في سلوكيات أكثر خطورة (مثل التدخين المفرط، شرب الكحول، حوادث السيارات، والوظائف عالية المخاطر) بمعدلات أعلى من النساء، مما يقلل من متوسط عمرهم المتوقع.

  • الرعاية الصحية: النساء أكثر ميلاً للبحث عن الرعاية الصحية مبكراً ومتابعة الفحوصات الدورية، مما يتيح التشخيص المبكر للأمراض.

خلاصة الرأي الألماني:

​الفجوة في متوسط العمر المتوقع بين الرجال والنساء هي قاعدة تطورية وليست استثناءً، وهي موجودة حتى لدى الكائنات الحية الأخرى. بينما يمكن للعوامل البيئية والصحية أن تضيق الفجوة، فإن الميزة البيولوجية والجينية لكروموسوم (XX) لدى النساء تضمن على الأرجح أن متوسط عمرهن سيظل أطول بشكل طفيف في المستقبل.

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page