امراض المناعة الذاتية
- YAQOOPKING الاحمدي

- 3 days ago
- 2 min read
أمراض المناعة الذاتية هي باختصار "حرب أهلية بيولوجية" داخل الجسم.
في الوضع الطبيعي، يمتلك جهازك المناعي قدرة مذهلة على التمييز بين "الذات" (خلايا جسمك) وبين "اللاذات" (الجراثيم، الفيروسات، والأجسام الغريبة). لكن في أمراض المناعة الذاتية، يحدث خلل في نظام "التعرف" هذا، فيبدأ الجهاز المناعي بمعاملة أعضاء جسمك السليمة كعدو يجب القضاء عليه.
إليك تفصيل لما يحدث بالضبط، ولماذا، وكيف يتعامل الجسم مع هذا الهجوم:
1. كيف تبدأ المعركة؟ (الآلية)
بدلاً من إنتاج أجسام مضادة لمحاربة فيروس الانفلونزا مثلاً، يبدأ الجسم بإنتاج ما يسمى "الأجسام المضادة الذاتية" (Autoantibodies). هذه الأجسام تهاجم أنسجة محددة، مما يؤدي إلى:
التهاب مزمن: هو رد فعل الجسم الطبيعي للإصابة، لكنه هنا لا يتوقف.
تلف الأنسجة: تآكل المفاصل، تدمير خلايا البنكرياس، أو تقرح الجلد.
فقدان الوظيفة: العضو المصاب يتوقف عن العمل بكفاءة (مثل توقف الغدة الدرقية عن إفراز الهرمونات).
2. أمثلة شائعة (حسب العضو المستهدف)
يوجد أكثر من 80 مرضاً مناعياً ذاتياً، وكل واحد يستهدف منطقة مختلفة:
داء هاشيموتو (Hashimoto’s): يهاجم الغدة الدرقية، مما يسبب خمولها وزيادة الوزن والتعب.
التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis): يهاجم بطانة المفاصل، مسبباً تورماً وتشوهات.
السكري من النوع الأول: يهاجم خلايا "بيتا" في البنكرياس المسؤولة عن الأنسولين.
التصلب اللويحي (MS): يهاجم الغلاف الواقي للأعصاب (الميالين).
الذئبة (Lupus): مرض "شامل" قد يهاجم الجلد، الكلى، الدماغ، والمفاصل في وقت واحد.
الصدفية: يهاجم خلايا الجلد، مما يسبب تكاثرها بسرعة هائلة وتراكمها.
3. لماذا يحدث هذا؟ (الأسباب المحتملة)
العلماء لم يحددوا سبباً واحداً قاطعاً، لكن النظرية السائدة هي معادلة: (جينات + محفز بيئي).
الاستعداد الوراثي: قد تحمل جينات تجعلك عرضة للإصابة.
المحفزات البيئية (زناد الإطلاق):
العدوى: فيروس معين قد "يخدع" المناعة فتبدأ بمهاجمة الجسم بعد انتهاء الفيروس.
التوتر والضغط النفسي: يرفع الكورتيزول الذي يخل بتوازن المناعة.
صحة الأمعاء (Leaky Gut): نظرية قوية تربط بين تسرب جزيئات الطعام غير المهضوم إلى الدم واستثارة المناعة.
4. الأعراض العامة (إشارات الإنذار)
رغم اختلاف الأمراض، إلا أنها تشترك غالباً في أعراض مبكرة متشابهة:
إرهاق شديد لا يزول بالنوم.
آلام في العضلات والمفاصل.
حمى طفيفة متكررة.
مشاكل في التركيز (ضبابية الدماغ).
طفح جلدي غريب.
5. كيف يتم التعامل معها؟
لا يوجد "علاج نهائي" (Cure) يقضي على المرض تماماً، ولكن يوجد "إدارة" (Management) ناجحة جداً تهدف لإدخال المرض في مرحلة الخمول (Remission):
دوائياً: استخدام مثبطات المناعة (لتهدئة الجيش الثائر) ومضادات الالتهاب.
غذائياً: التركيز على الأطعمة المضادة للالتهاب (مثل الأوميغا 3، الكركم، الخضروات الورقية) وتجنب المحفزات (مثل السكر المصنع والجلوتين لدى البعض).





Comments