top of page

سوق المعادن الثمينة

نعم، ما نراه حالياً في أواخر 2025 وبداية 2026 ليس مجرد موجة مضاربة عابرة، بل تشير الدلائل بقوة إلى أننا دخلنا بالفعل "دورة هيكلية جديدة" (Structural Supercycle) لسوق المعادن.

​الارتفاع المتزامن للفضة والبلاتين له أسباب جوهرية تختلف عن فقاعات الماضي، ويمكن تلخيص المشهد في نقطتين: تحول هذه المعادن من "مخزن للقيمة" فقط إلى "مواد خام صناعية حرجة"، مع وجود أزمة عرض حقيقية لا يمكن حلها بسرعة.

​إليك التفصيل الدقيق للأسباب وماذا يعني هذا "العصر الجديد":

​1. لماذا انفجرت الأسعار معًا؟ (القاسم المشترك)

​السر يكمن في أن كلا المعدنين يقعان في قلب "التحول الأخضر" العالمي، بينما المعروض منهما يواجه اختناقاً شديداً:

  • عاصفة العرض والطلب: العالم يطلب كميات قياسية من الفضة (للطاقة الشمسية) والبلاتين (للهيدروجين والسيارات الهجينة)، بينما المناجم الكبرى (في المكسيك للفضة، وجنوب أفريقيا للبلاتين) تعاني من تراجع الإنتاج وتقادم البنية التحتية.

  • الهروب من العملات الورقية: مع توقعات خفض الفائدة الأمريكية في 2026 وتزايد الديون العالمية، لجأت المحافظ الاستثمارية الكبرى والصناديق السيادية إلى "الأصول الصلبة" (Hard Assets) كبديل للسندات، مما رفع الطلب الاستثماري بجانب الصناعي.

​2. محرك الفضة: "انقلاب صناعي كامل"

​الفضة لم تعد مجرد "ذهب الفقراء"، بل أصبحت معدناً استراتيجياً لا غنى عنه:

  • نهم الطاقة الشمسية: تستهلك صناعة الألواح الشمسية الآن نسبة ضخمة من المعروض العالمي. مع تسارع مشاريع الطاقة المتجددة في 2025، حدث عجز فعلي في الأسواق.

  • الهند والصين: شهدنا في 2025 استيراداً هيستيرياً للفضة من قبل الهند (تضاعفت الواردات تقريباً) والصين، خوفاً من نقص الإمدادات المستقبلية، مما خلق "صدمة طلب" مفاجئة.

  • عجز مزمن: السوق يسجل عجزاً في المعروض للعام الخامس على التوالي، والمخزونات الموجودة فوق الأرض تآكلت بشكل خطير.

​3. محرك البلاتين: "الاستيقاظ من السبات"

​البلاتين كان نائماً لعقد كامل (منذ 2015 تقريباً)، وانفجاره الآن يعود لعوامل خاصة جداً:

  • أزمة جنوب أفريقيا وروسيا: جنوب أفريقيا (التي تنتج أغلب بلاتين العالم) تواجه مشاكل في الكهرباء والبنية التحتية للمناجم، وروسيا تواجه عقوبات. هذا خلق "عجزاً هيكلياً" (Structural Deficit) عميقاً؛ أي أن العالم يستهلك أكثر مما تنتجه المناجم بفارق كبير.

  • اقتصاد الهيدروجين: البلاتين هو العنصر الأساسي في خلايا وقود الهيدروجين والمحللات الكهربائية. مع تحول مشاريع الهيدروجين من "مخططات" إلى "تنفيذ" في 2025/2026، بدأت الأسواق تسعر هذا المعدن كنفط المستقبل.

  • عودة السيارات الهجينة: التباطؤ الطفيف في السيارات الكهربائية بالكامل لصالح "السيارات الهجينة" (Hybrids) أعاد الطلب بقوة على البلاتين المستخدم في محفزات التنقية لهذه السيارات.

​4. هل هي "مرحلة جديدة"؟

نعم، وبقوة. نحن ننتقل من مرحلة تسعير المعادن بناءً على "الملاذ الآمن" فقط، إلى تسعيرها بناءً على "الندرة الصناعية".

  • الفارق الرئيسي: في الماضي، إذا ارتفع السعر كثيراً، كان الطلب (للمجوهرات مثلاً) ينخفض. اليوم، الطلب "غير مرن" (Inelastic)؛ فمصانع الألواح الشمسية ومحطات الهيدروجين مضطرة لشراء المعدن مهما ارتفع سعره لأنه لا يوجد بديل كفء حالياً.

  • توقعات 2026: المحللون يرون أن الأسعار قد تشهد تذبذبات عنيفة (تصحيحات)، لكن الاتجاه العام صاعد (Bull Market) لسنوات قادمة حتى يتم فتح مناجم جديدة، وهو أمر يستغرق 5-10 سنوات.

نصيحة للمتابعة:

راقب بيانات "مخزونات المستودعات" (LME & COMEX). إذا استمرت المخزونات في الانخفاض رغم ارتفاع الأسعار، فهذا تأكيد على أننا في بداية "دورة عظمى" (Supercycle) طويلة الأمد.

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page