الهيكل والنظام الداخلي
- YAQOOPKING الاحمدي

- Dec 31, 2025
- 2 min read
الهيكل" (The Latin Rule)، وهي الدستور التأسيسي والنظام الداخلي الصارم الذي حوّل هذه الجماعة من مجرد مجموعة صغيرة من الجنود إلى تنظيم مؤسسي منظم ومعترف به من قبل الكنيسة.
إليك تفاصيل هذه الوثيقة التي شكلت حياة هؤلاء "الرهبان المحاربين":
1. ما هي هذه الوثيقة؟
هي وثيقة كُتبت باللغة اللاتينية وتم إقرارها في مجمع تروا (Council of Troyes) بفرنسا عام 1129م.
لعب القديس برنارد دي كليرفو (أبرز رجال الدين في عصره) دوراً جوهرياً في صياغتها، حيث دمج فيها قوانين الرهبنة التقليدية (مثل الصلاة والصوم) مع متطلبات الحياة العسكرية القاسية.
2. أبرز ما جاء في بنودها الـ 72
لم تترك القاعدة شاردة ولا واردة في حياة الفارس إلا ونظمتها. إليك أهم محاورها:
أ. الملابس والمظهر:
الرداء الأبيض: خصصت البنود الرداء الأبيض فقط للفرسان النبلاء (الذين نذروا حياتهم بالكامل). أما الرقباء والمساعدون فيرتدون الأسود أو البني.
الشعر واللحية: فُرض عليهم قص الشعر (لعدم التشبه بالنبلاء المترفين في ذلك العصر الذين يطيلون شعورهم)، مع إعفاء اللحية وإطلاقها وعدم حلقها أبداً.
حظر الزينة: مُنعت الأحذية ذات الأربطة المزخرفة أو الملابس الغالية.
ب. العبادة والحياة اليومية:
الصلوات: حددت عدد الصلوات بدقة. إذا لم يتمكن الفارس من حضور القداس بسبب الحرب أو السفر، فعليه تلاوة "الصلاة الربانية" (Pater Noster) عدداً محدداً من المرات تعويضاً عن ذلك.
الصمت: كان الطعام يُتناول في صمت تام، بينما يقرأ أحد الكهنة نصوصاً دينية، لضمان تغذية الروح مع الجسد.
ج. النظام الغذائي:
اللحوم: لم يُسمح بأكل اللحوم إلا ثلاث مرات في الأسبوع، لأنهم اعتبروا أكل اللحوم يومياً "مفسدة للجسد".
النبيذ: سُمح به ولكن بكميات مقننة جداً.
د. النساء والعفة:
كانت البنود صارمة جداً في هذا الجانب. مُنع الفرسان من تقبيل أي امرأة، حتى لو كانت الأم أو الأخت أو العمة. كان الشعار هو الابتعاد عن أي فتنة محتملة للحفاظ على نذر العفة.
هـ. الصيد والترفيه:
مُنعت عليهم جميع أنواع الصيد الشائعة (مثل الصقور والكلاب) التي يمارسها النبلاء للتسلية.
الاستثناء الوحيد: سُمح لهم بصيد الأسود فقط، لأن الأسد يرمز للشيطان في الكتاب المقدس ("يجول كأسد زائر يلتمس من يبتلعه")، ولأن الأسود كانت تهدد الحجاج في بعض مناطق الشام.
3. لماذا كانت تتألف من 72 بنداً؟
النسخة الأصلية التي خرجت من مجمع "تروا" كانت تحتوي على حوالي 72 بنداً (يختلف العدد قليلاً حسب المخطوطات والترجمات اللاحقة). هذا الرقم كان كافياً لتغطية الهيكل التنظيمي، الواجبات الدينية، والعقوبات العسكرية.
لاحقاً، ومع توسع التنظيم، أضيفت مئات البنود الأخرى (تُعرف بالقوانين الهرمية - Retrais) لتغطي تفاصيل المعارك وحصار القلاع، لكن "القاعدة اللاتينية" ظلت هي الأساس الروحي.
الخلاصة:
هذه الوثيقة هي التي خلقت الهوية الفريدة لفرسان الهيكل: "قلب راهب في جسد جندي". بفضل هذه الـ 72 بنداً، أصبحوا أول جيش نظامي دائم في العالم الغربي منذ سقوط روما.





Comments